الطموح معصية عند بوتفليقة.. رعب في معسكر الرئيس بقلم الإعلامي أحمد حفصي

ماذا يحدث  في  أعلى هرم  السلطة وأي  ترتيبات تُطبخ بين  صناع  القرار..  تساؤلات  عدة تطرح حول السيناريوهات المطروحة إزاء  هوية  نزيل  قصر المرادية  القادم وسط مؤشرات تصب  في  خانة  أن  الرئيس  الحالي  الذي تقترب  عهدته الرابعة  من  نهايتها  لم يفصل  بعد  في  مسألة  ترشحه لعهدة  خامسة من  عدمه  رغم  أن  ما يدور  في  الصالونات  المغلقة  يصب في  خانة  أن  بوتفليقة لم يعط  الضوء  الاخضر  لأي  من وجوه  النظام التي  ترغب  سرا  في خلافته من أجل التحرك ..

أمين  عام  الأفلان  الذي  ظهر  بعيدا  عن ما  يفكر  به  الرئيس  ومحيطه الضيق  وقع  في  أكثر  من  تناقض  وفي  رحلة البحث  عن  فرقعة  إعلامية ورّط  الأفلان في  صراع  الأجنحة  الدائر  وإخرج  ورقة قبل  الأوان عنوانها  للأفلان مرشح وهنا يتساءل مراقبون  من يقصد  ولد  عباس،  وهل تلقى  أي  إيعاز  أم  أنه أراد  أن يظهر  كغريم   لأويحيى  الذي يهيمن على  المشهد  السياسي  ويصول  ويجول  منذ رحيل  سعداني  الذي  قال  له
ذات  يوم  ودون  أي  تحفظ  أنا  لأ أثق  بأويحيى، وحلم  الرجل  كرسي قصر المرادية فقط..  وهنا يرى بعض المتابعين  لخرجات  أويحيى  أن بوتفليقة يريد فرملة أويحيى لذلك  أخرج  سعداني للتشويش  على أويحيى الذي  يبدو  أنه على  إطلاع بنوايا  الرئيس  بوتفليقة لكن يؤمن بنظرية  المؤمن لا يلدغ من الجحر  مرتين.

أحمد أويحيى  الذي  دفع  ثمن  طموحه  أكثر  من مرة  كان  دبلوماسيا وتفادى  خطأ  التشريعيات  بعد  أن  حول  الحملة  الانتخابية  لتشريعيات ماي  2017 إلى  حملة   لتلميع صورته  ودخل  في  استعراض  للعضلات  مع سلال   الذي  أسر  لمقربيه  بأن طموحاته مشروعة ، صدى  وصل  للرئيس  الذي عاقبه على طريقته  الخاصة  وخرج  من  الباب  الضيق..

أحمد  أويحيى  الذي  رفض  الإنخراط  في  أي  حملة  ضد  قادة  جهاز المخابرات  السابقين   لحسابات  تتعلق  بحلم  الرئاسة،  كرر  نفس الاسطوانة  لن  أزاحم  فخامته  على  الترشح .. فأويحيى  الذي  عوقب  من قبل “الإكسيلانس”  أكثر  من مرة  يبدو  أنه  حفظ  الدرس  وهو  ينتظر  لقاء رجل بقدره ، وأويحيى  يعلم  كما يعلم غيره أن الطموح معصية عند أل بوتفليقة .. ويرى المتتبعون  لخرجات أويحيى  انه بدأ  يلمع صورته،  فرجل المهمات القذرة لأول مرة يستعمل مصطلحات مثل  شعبي  العزيز  في  خطاباته، فصاحب  مقولة  الموس  وصل  للعظم لم يقل  للجزائريين  من أوصلنا لهذه  الحالة، وهنا أويحيى  وجد  نفسه  يدافع  عن  حصيلة منجزات بوتفليقة بدل طرح  بدائل  للوضع  الراهن..

والشيء  المثير  في  الجناح  الذي  يجاهر  بالولاء  لبوتفليقة هو انخراط عمار سعداني  الذي  يستعرض  شعبيته في  حملة  في ظاهرها  للأفلان لكن مقربين  منه  يؤكدون  أنه تلقى إشارة  للتطبيل  لعهدة  خامسة،  ويبدو أن بلخادم  الذي أُبعد بطريقة قاسية فهم  الرسالة  هو  الآخر  وأجّل الإعلان عن  طموحه ما  دام أنه اكتوى بنار  نزيل  قصر  المرادية .. فبلخادم يظل
في  خانة المغضوب  عليهم  من قبل  الرئيس  بوتفليقة.

ورقة  أخرى تنتظر  موعدها مع القدر  عبد المالك سلال  الذي خرج  من الباب  الضيق والتزم  الصمت منذ  مغادرته  لقصر  الدكتور  سعدان،  ورغم طريقة إبعاده فالرجل له عدة  اوراق  ويمكن  الإستنجاد  به  في أي  لحظة من  قبل  العلبة  السوداء  للنظام  التي تطلق  بصفة دورية بالونات اختبار لقياس  توجهات الرأي  العام  وردود  الطبقة  السياسية..
ما يحدث  في  أعلى  هرم  السلطة  عبارة  عن توافق غير  منسجم بطموحات مختلفة وبولاءات  متعددة جمعت من يصطلح  عليهم برجال السلطة ، وهنا  لا بد من  الإشارة  إلى  التناغم  غير  المسبوق  بين  عمارة  بن  يونس  وعمار غول   فهما ثنائي  أظهرا ولاء  مطلقا  لأويحيى ..

بلغة  الحسابات كل  التكهنات والتحاليل  تسقط  في  الماء  مادام  أن الرئيس  بوتفليقة  يعطي  الإنطباع  أنه  لن يغادر  قصر  المرادية، وفي نكتة جديدة يقال  أن فاروق  قسنطيني  وغداة  لقائه  ببوتفليقة  خرج بانطباع  على  أن  هذا  الأخير  لن يتنازل  عن  الكرسي ولن يختار  خليفته…

الثابت  أن  الجيش  أجهض  أي  محاولات  للإنقلاب  على  بوتفليقة ، ورسالة القايد صالح  ترجمت  لأفعال  تتلخص  في  الولاء  التام  للرئيس.  لكن السؤال  المطروح  هل  الجيش ستكون  له  كلمة  في  رئاسيات  2019  وما  محل بقايا  جهاز  “الدياراس” من  الإعراب  في  المرحلة  القادمة؟

بالمقابل  في  الديمقراطيات  التي  تحترم  شعوبها  سباق  الرئاسيات ينطلق  قبل  موعده  وطموحات  المترشحين  تتبلور  على شكل  أفكار  في الميدان بالجزائر  ومنذ  وصول  بوتفليقة   للحكم  شهر  أفريل  1999  أصبح  للطموح  عنوان  للمعصية عند آل بوتفليقة..

بقلم الإعلامي : أحمد حفصي


أخبار ذات صلــــة

اترك تعليق

أترك تعليقا

نبّهني عن
avatar
Top