الوزير الأسبق للطاقة ” شكيب خليل” في حوار خاص لأخبار الجلفة : هذا سر زيارتي للزوايا وتواصلي مع الشباب وهذه الحلول لخروج بلادنا من الأزمة الاقتصادية

 

محليا، قد نجد صعوبة كبيرة في التواصل مع بعض الأميار أو المدراء التنفيذيين لمحاورتهم، إلا أن الأمر مختلف جدا حين نتواصل مع الوزير الأسبق للطاقة الدكتور شكيب خليل، فمبجرد اقتراح إنجاز حوار معه رحّب بالفكرة، وأجاب دون تردد.

وقد اقترح المستشار الأسبق للرئيس الراحل هواري بومدين جملة من الحلول الواقعية للخروج من الأزمة، بتطوير الاقتصاد وتنويعه، مع التأكيد على ضرورة الاهتمام بالولايات الجنوبية في الجزائر، لما تملكه من مؤهلات، وأضاف الوزير الأسبق شكيب خليل في حواره مع أخبار الجلفة أن أسعار البترول ستستمر في الارتفاع خلال السنتين القادمتين، إلا أنه ركز على ضرورة إسراع الحكومة في تطبيق الحلول الناجعة لوضع حد لتأثيرات تذبذب السوق النفطية على الجزائر، كما كشف عن السر وراء زيارته لعدد من الزوايا وتنظيم عدة لقاءات، بما فيها ندوات مباشرة عبر الشبكة العنكبوتية …

تفاصيل أكثر في هذا الحوار:

أجرى الحوار: كريم يحيى

وزير الطاقة شكيب خليل 6

  • بعد زيارتكم لعدد من الزوايا عبر ولايات الوطن، وحتى الجامعات، اعتمدتم تقنية التواصل المباشر عبر الأنترنيت مع النشطاء والفاعلين في المجتمع المدني والسياسيين ونشطتم عدة ندوات بولايات وهران، بلعباس، باتنة، بشار، خنشلة وميلة، فهل لنا أن نعرف الهدف من هذه الندوات؟

 

وزير الطاقة شكيب خليل 7بعد رجوعي إلى بلدي، اتصلت بشبابنا وغيرهم من مواطنينا من خلال ” السكايب”، ” الإيمايل” و” الفيسبوك”، لمعرفة وجهة نظرهم تجاه المشاكل التي يواجهونها والحلول التي يقترحونها هم أنفسهم.

وبهذه الطريقة تعلمت كثيرا من الموضوعين اللذين يهمونهم أكثر، وهما السياسة والاقتصاد.

يمكنني أن أقول بأن القسط الأكبر لما أقترحه أنا في الميدان الاقتصادي هو ناتج عن أفكارهم واقتراحاتهم.

واستعملت تلك الأفكار في ندواتي عن بعد وطرحتها لأكبر فئة من الشباب على المستوى الجهوي.

والهدف بسيط وهو لأتعرّف على ما يهم الشباب لأن بلا ذلك، كيف للسياسي أن يستطيع مساعدتهم في حل مشاكلهم؟

 

  • من بين المحاور التي ركزتم عنها مؤخرا خلال ظهوركم عبر الشبكة العنكبوتية مناقشتكم لـ ” الأزمة المالية” أو الاقتصادية الحالية وتأثيراتها على الجزائر، فإلى أي مدى يمكن أن تتأثر الجزائر بها؟

 

وزير الطاقة شكيب خليل 4الأزمة التي تؤثر على السوق البترولي بإمكانها أن تؤثر إيجابيا وسلبيا على دولة منتجة ومصدرة للبترول كما الجزائر، ولاسيما هذه الدولة تربح كل عملاتها الصعبة ونصف ميزانيتها من مداخيل قطاع المحروقات.

عندما تكون أزمة سوق البترول التي تزيد في سعر البرميل لا أحد يتكلم عليها لأنها إيجابية بالنسبة لمداخيلنا، ولكننا نتخوف عندما تكون سلبية بالنسبة لمداخيلنا.

ونستطيع القول بأن الجزائر هي دائما متأثرة بارتفاع وانخفاض السوق البترولي.

هذه المرة هي أكثر صعوبة لأن انخفاض سعر البترول قلّص مداخيلنا إلى النصف في 2015 و2016، فحتى لو سعر البترول في ارتفاع هذه الأيام وربما يصل إلى أكثر من 50 دولار للبرميل في 2017،  ونتوقع أن يستمر في الارتفاع عام 2018، ومن بعد ولكن نظن أنه لا يصل إلى المستوى الذي وصل إليه سابقا.

ولهذه الأسباب نحن ندرك بأن الجزائر لا يمكنها أن تمشي أو تسير على رجل واحدة والتي هي المحروقات، فلا بد أن تنوع اقتصادها وتُحوّله إلى اقتصاد أكثر استقرارا لكي تحافظ عليه من أخطار سعر البترول مهما كانت وضعية السوق البترولي، إما جيّدة أو سيّئة.

ولكي نصل إلى ذلك، يجب على قطاعات الفلاحة، والصناعة والصيد البحري والسياحة والخدمات أن تساهم في الحصول على مداخيل بالعملة الصعبة، وبهذا يكون اقتصادنا أقل اعتمادا على المحروقات.

وإلى أن نتوصّل إلى ذلك الهدف، سنبقى نتأثر من ارتفاع أو انخفاض سعر البترول.

وللرد على سؤالك إلى أي مدى تتأثر الجزائر بالأزمة الاقتصادية، فهو يعتمد على الحكومة والسرعة التي تسير بها لتغيير اقتصادنا، فيتعين على الحكومة أن تواجه هذا التحدي اليوم لأن الجزائر مازالت تملك ما يكفي من احتياطي مالي والذي يساعدها على النجاح.

 

  • ما هي أهم الحلول التي ترونها مناسبة للظرف الحالي للخروج من هذه الأزمة؟

 

وزير الطاقة شكيب خليل 3الحل الوحيد والمستدام للخروج من هذه الأزمة هو تنويع الاقتصاد لخلق ثروة جديدة ومتجددة بالإضافة إلى تصدير البترول.

وهذا الحل يتطلب أكبر جهد من الدولة نفسها لتحسين خدماتها اتجاه مستثمري القطاع الخاص والعمومي وتشجيع التصدير والحفاظ على نمو الإنتاج الوطني، وتوجيه البنوك والبورصة إلى خدمة الاقتصاد الوطني، وتوجيه التعليم والصحة والبحث العلمي لسد احتياجات المستثمرين والمواطنين في هذه الميادين، وخلق بنك لتمويل مشاريع الحرف الصغيرة، وخلق صندوق ضمان لمساعدة تمويل المشاريع الصناعية، وإنشاء صندوق ضمان لمساعدة المواطنين لتمويل شراء بيوتهم، وإنشاء بنك جزائري في الخارج، وتشجيع الطاقة الشمسية وتشجيع خلق مكاتب الدراسات.

ونحن نعلم أن كل هذه الإجراءات تتطلب جهدا كبيرا ووقتا طويلا ولكي يتعين علينا أن نستمر في تطبيقها في الميدان وبكل حزم حتى لو تحسنت أسعار البترول في المستقبل.

فالجزائر ليس لديها خيار آخر غير تطوير اقتصاد متنوع ومستدام يستفيد منه كل الجزائريين على المدى الطويل.

 

  • كخبير اقتصادي، وفي ظل المعطيات العالمية الراهنة، هل تتوقعون ارتفاعا لأسعار النفط خلال الأشهر القادمة؟

نعم صحيح، أتوقع زيادة في سعر البترول في الاشهر القادمة، وهذا ما قلته في بداية هذه السنة.

بدأ الارتفاع في السعر في شهر ناير الماضي عندما كان سعره 30 دولار للبرميل، والسعر الآن 45 دولار.

نتوقع أنه في هذه السنة سيكون المعدل السنوي 45 دولار، والسنة القادمة نتوقع أن يكون السعر 52 دولار.

لماذا؟ لأن السوق البترولي الذي كان له فائض كبير من الإنتاج في 2014 و2015 سيكون له أقل فائض في 2016، وحتى نقص في 2017، وخصوصا إذا ليبيا لم تزد في إنتاجها سيكون هناك فائض قليل في 2017.

بعد كل ذلك، ما هو واضح هو أن الطلب العالمي للبترول سيزداد كل سنة بحوالي مليون برميل في اليوم، ولهذا سيتوازن الطلب مع العرض، وعندما يكون هناك توازن في السوق ستبدأ الأسعار في الصعود.

وزير الطاقة شكيب خليل 13

  • تفاعلت عدد من الصفحات الفيسبوكية مع ما تنشرونه، وتبنت أفكارا حول إمكانيات دخولكم المشهد السياسي، بعد أن ترتكتم بصمتم اقتصاديا، فما تعليقكم؟

 

الدكتور شكيب خليل1باختصار، أعيد ما قلته سابقا، أنه يتعين علينا أن ننوع في الاقتصاد حتى يبقى أكثر استقرارا، فلا بد أن قطاعات الفلاحة، والصناعة، والصيد البحري، السياحة والخدمات تساهم أكثر وأكثر بتوفير المداخيل بالعملة الصعبة.

لابد أن نركز على مشاريع كبرى في هذه القطاعات، ونوجه صادراتنا إلى السوق الإفريقي، ولكن لابد في الوقت نفسه أن نحافظ على الإنتاج الوطني لتوفير العملة الصعبة وأن نصدّر، وزيادة على ذلك أن نطبق المعايير الدولية على منتوجاتنا، لكي نربح أسواقا في أوروبا وأميريكا والشرق الأوسط.

لابد كذلك، أن يلعب جنوب بلادنا دورا حيويا في تغيير توجه صادراتنا في كل هذه القطاعات مستعملا الأراضي الخصبة، ووجود المياه والطاقة ومكانة الجنوب الجيو استراتيجية والثورة الطبيعية والبشرية.

هناك كثير من الإجراءات التي تلتزم الدولة وحتى القطاع الخاص والعمومي بتطبيقها للوصول إلى هذا الهدف. فمثلا وبالإضافة لما ذكرت سابقا أن تقوي الجزائر العلاقات مع الدول الإفريقية، وأن تطبق التخطيط التأشيري بهدف التنسيق بين طلبات المتعاملين الاقتصاديين مع خريجي الجامعات ومراكز التكوين.

لابد أن تبدأ كل هذه الأطروحات اليوم قبل الغد وهذا كل ما أتمناه.

 

  • هل من كلمة إلى المتفاعلين معكم فيسبوكيا في ختام هذا الحوار؟

وزير الطاقة شكيب خليل 2

 

شباب اليوم محظوظون بوجود صفحات الفيسبوك والتواصل الاجتماعي.

هذه التكنولوجيا تمكنهم من التفاعل مع الآخرين والحصول على المعلومات بسرعة النقر على الهاتف أو ” الأيباد”. كنا نتمنى لو كانت هذه الإمكانيات موجوده عندما كنا في سن الشباب.

كان عدد متتبعي ومعجبي صفحتي الفيسبوكية لا يزيد عن ألفين ولكن اليوم أضحوا أكثر من 51 ألف موزعين على دول مختلفة من إفريقيا، الشرق الأوسط وأمريكا.

تكلمت مع كثير من الشباب الجزائريين بالإضافة إلى الجزائر في فلندا، تركيا، فرنسا، والولايات المتحدة الأمريكية، وانكلترا، كندا وروسيا.

أشكرهم لاستماعهم لنا ولتجاوبهم معنا، بفضلهم تعلمت كثيرا من الأسئلة التي تهمهم ولهذا أعطيت أكثر أهمية للمواضيع الاقتصادية.

أتمنى أن أستمر في هذا التواصل معهم، ولأجلهم لكي أحاول أن أجيب على أسئلتهم واستفساراتهم وأتفهم مشاكلهم، لأن ” الحقيقة تُغيّرنا وتجعل عقولنا أكثر تحررا”.

وللذين يريدون التواصل معنا، استعملوا هذا الرابط:

صفحتي الفيسبوكية

 

حاوره: كريم يحيى 

كلمات دليلية

أخبار ذات صلــــة

اترك تعليق

أترك تعليقا

نبّهني عن
avatar
wpDiscuz
Top