شكيب خليل يُحذر: استعمال السيارات الكهربائية بات يُهدد سوق النفط

تطرق ليلة أمس الدكتور شكيب خليل وزير الطاقة الأسبق في بث مباشر على الانترنت إلى تأثير النمو المُطرد لاستعمال السيارات الكهربائية والطاقات الجديدة والمتجددة على الطلب العالمي على مشتقات النفط على المدى البعيد، وبرأي السيد شكيب خليل أنه من الضروري إجراء دراسة حول هذه التداعيات على الإقتصاد الوطني، ويبدو من خلال المعطيات والمعلومات التي أوردها السيد شكيب خليل، أن مستقبل النفط في قطاع النقل البري على وجه الخصوص بات مهددا إلى درجة كبيرة.

السيد شكيب خليل استهل مداخلته بطرح جملة من الأسئلة لتشريح واقع قطاع النفط ومدى تأثير استعمال السيارات الكهربائية والطاقات الجديدة والمتجددة على استهلاك المشتقات النفطية كالبنزين والمازوت، وتأثير ذلك في المدى البعيد على طلب النفط في السوق العالمي، كما تساءل عن الأسباب الكامنة وراء تطور قطاع السيارات الكهربائية، حيث أكد بأنه في قطاع النقل البري فإن السيارات والشاحنات هي الوحيدة التي لا تزال تستهلك مشتقات النفط من بنزين ومازوت بعدما خسر النفط سيطرته على سوق توليد الكهرباء، والصناعة عامة لفائدة الغاز الطبيعي والفحم، والطاقة النووية، والطاقات الجديدة والمتجددة، وحتى عندما ننظر اليوم بالتدقيق إلى سوق النقل البري يقول السيد شكيب خليل، نلاحظ أن النقط بدأ يخسر نسبة من هذا السوق، لفائدة الغاز المضغوط، والغاز المميع، اللذين يُستعملان الآن في السيارات والشاحنات، عوضا عن المشتقات النفطية، وهناك منافس آخر، للنفط في سوق النقل البري، المتمثل في ازدياد استعمال السيارات الكهربائية في الكثير من الدول ولاسيما في الصين والولايات المتحدة الأمريكية، كما أنه صحيح أن هذه الزيادة في استعمال السيارات الكهربائية لها علاقة وثيقة بتقليص متواصل لكلفة كل وحدة لإنتاج الكهرباء من البطاريات المستعملة في تلك السيارات بحسب السيد خليل الذي استعرض رسمين بيانيين الأول، يعطي نظرة عن تقليص هذه الكلفة من سنة 2009 إلى 2015، وبذلك نرى أن الكلفة تقلّصت برأيه بخمسة أضعاف في هذه المدة الزمنية، وليس هناك أي شك أن التقليص في التكلفة سيتواصل في المستقبل، ويُعطي السيارات الكهربائية أكثر تنافسية في ربح نسبة أكبر في سوق النقل البري بحسب خليل دائما، ونفس الرسم البياني يُبيّن أن الرقم المُتراكم لبيع السيارات الكهربائية وصل إلى 420 ألف في 2015، بعدما لم يكن موجودا سنة 2010 في الولايات المتحدة الأمريكية.

ونلاحظ في الرسم البياني رقم “02” يقول السيد شكيب خليل، أن استعمال السيارات الكهربائية ينتشر في الكثير من الدول المُتطورة والصين، حيث وصل عددها إلى ما يُقارب مليوني سيارة كهربائية، في نهاية سنة 2016، وتبقى الصين والولايات المتحدة الأمريكية أكبر الدّول المُستعملة للسيارات الكهربائية اليوم.

في دراستها الأخيرة، يقول السيد خليل أن منظمة أوبك غيّرت توقعاتها بشأن نمو استعمال السيارات الكهربائية وأقرّت بأنه بات مرتفعا عمّا تمّ تسجيله السنة الماضية، وبرأي الوزير الأسبق للطاقة السيد شكيب خليل أن السؤال الذي يُطرح نفسه يتمثل في الأسباب الكامنة وراء نمو استعمال السيارات الكهربائية، وهنا يؤكد أن السبب الأول يتمثل في كونه يُمكن الدول الغربية والصين، من تحقيق أكبر استقلالية فيما يخص الإعتماد على الإمدادات النفطية لمنظمة أوبك، أما السبب الثاني برأي السيد شكيب خليل فيكمن في سعي هذه الدول إلى المحافظة على البيئة، بعد انخفاض الإعتماد على مشتقات النفط في النقل البري، ولكي تتوصل هذه الدول إلى هذا الهدف، رفعت أولا أسعار بيع مشتقات النفط في أسواقها المحلية، وشجعت ثانيا عبر قوانين تطبيقية وتحفيزات، بالرسوم والضرائب، تطوير الطاقات الجديدة والمُتجدّدة، والتي من بينها السيارات الكهربائية، وهذه السياسة بدأت تُعطي ثمارها، من خلال تسجيل زيادة نسبية في استعمال الطاقات الجديدة والمتجددة والسيارات الكهربائية، وكل ذلك كان مدفوعا بمردودية مالية، كي تبقى هذه الزيادة متواصلة، ومُستدامة، باستثمارات من القطاع الخاص.

وبرأي السيد شكيب خليل أنه يتوجب دراسة تطوير تكنولوجيا للإتصال والمعلوماتية، وللإستعمال العقلاني للطاقة واستعمال السيارات الكهربائية، وتأثير ذلك على طلب النفط في المستقبل، ويجب بعد ذلك استنتاج دروس من هذا التطور المُتوقع، وتأثيره على قطاع المحروقات في كل بلد منتج وأخذ القرارات المُناسبة في القطاع خارجه، لتجنب أي انعكاسات سلبية على الاقتصاد الوطني في المدى البعيد.

زكرياء حبيبي


أخبار ذات صلــــة

اترك تعليق

أترك تعليقا

نبّهني عن
avatar
wpDiscuz
Top